السيد علي عاشور

35

موسوعة أهل البيت ( ع )

الوادي إلّا الحيات السود ، وخلف ذلك الوادي قوم يقال لهم الذريح ، لما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاح عجل لهم فيه وضرب بذنبه فنادى فيهم : يا آل ذريح بصوت فصيح أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا اله إلّا اللّه ، قالوا لأمر ما أنطق اللّه هذا العجل ، فنادى فيهم ثانية فعزموا على أن يبنوا سفينة فبنوها ونزل فيها سبعة منهم وحملوا من الزاد ما قذف اللّه في قلوبهم ثم رفعوا شراعا وسيّبوها في البحر فما زالت تسير بهم حتى رمت بجدة ، فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنتم أهل الذريح نادى فيكم العجل قالوا نعم ، قالوا : أعرض علينا يا رسول اللّه الدين والكتاب ، فعرض عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدين والكتاب والسنن والفرائض والشرائع كما جاء به من عند اللّه وولى عليهم رجلا من بني هاشم سيّره معهم فما بينهم اختلاف حتى الساعة . ولا يبعد أن تكون هذه إحدى هاتين المدينتين « 1 » . وللسهروردي تأويل في جابلق وجابلس ذكره في كتابه حكمة الإشراق تركناه تحرزا من الإطناب . وفي هامش شرح الكافي للمازندراني : قوله « وللسهروردي تأويل » أوّله شارحه قطب الدين بعالم المثال وأصل الخبر على ما في معجم البلدان واللوامع لا يحتاج إلى تأويل كما قلنا ، وأما في الكتاب فمشتمل على غرائب من المبالغات التي تسري الأخبار على ما هو معهود في نقل الوقائع لأنّ ألف ألف مصراع يقتضي كون محيط البلد أعظم من محيط كرة الأرض خمس مرات إن فرض بين كل باب وباب آخر أربعمائة ذراع فقط ومحيط الأرض لا يزيد على ستة آلاف فرسخ ، والمقدار المذكور يناهز ثلاثين ألف فرسخ . وأيضا سبعون ألف ألف لغة يقتضى على فرض كون المتكلّم بكل لغة ألف إنسان على الأقل - إذ لا يتصور لأقل من هذا العدد لغة مستقلة - أن يكون عدة نفوس تلك المدينة سبعين ألف ألف إنسان وأهل الأرض كلها في زماننا جزء من ثلاثين جزءا من هذا العدد ، وبالجملة فهذه الأمور مما أوجبت على عقلاء الناس إما تأويله بعالم المثال أو ردّه بجهالة حال الرواة لئلا يستهزئ الملاحدة بالأخبار المنسوبة إلى المعصومين عليهم السّلام ولا يطغوا فيها فكم شكّكوا ضعفاء العقول من المؤمنين بهذا الخبر وأمثاله ، والإصرار في تصحيح الخبر وحمله على ظاهره مفسدة للدين ومنفرة للمؤمنين ولا حاجة إليه بعد الشك في صدوره من المعصوم أو اليقين بعدم صدوره ( ش ) « 2 » . وفي كتاب كشف اليقين عن إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال : كنّا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا عليّ بن أبي طالب ، فقال هارون : تزعم العوام إنّي أبغض عليّا وولديه حسنا وحسينا ولا واللّه ما ذلك كما يظنّون ولكن ولده هؤلاء طالبونا بدم الحسين فثرنا معهم حتّى قتلنا قتلته ثمّ أفضى هذا الأمر إلينا فحسدونا وخرجوا علينا فحلوا قطيعتهم ، واللّه لقد حدّثني أبي المهدي

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي : 7 / 228 . ( 2 ) شرح أصول الكافي : 7 / 228 .